النويري
13
نهاية الأرب في فنون الأدب
بيهس : لكن بالأثلاث « 1 » لحم لا يظلَّل ، فأرسلها مثلا ؛ ثم فارقهم وأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت : ما جاء بك من بين إخوتك وأنت أخبثهم ، فقال : ما خيّرك القوم فتختارى ، فأرسلها مثلا ؛ ثم أعطته ثياب إخوته ومتاعهم ، فقال : يا حبذا التراث لولا الذّلة ، فأرسلها مثلا ؛ وأخذ يوما يبرم سكينا ، فقيل له : ما تصنع بها ؟ فقال : أقتل بها قتلة إخوتي ، فقيل له : إنك لأحمق ، فقال : ما يؤمنك من أحمق في يده سكين ، فأرسلها مثلا ؛ ثم إنه مرّ بنسوة من قومه يصلحن امرأة يردن أن يهدينها لبعض قتلة إخوته فكشف ثوبه عن استه وغطى به رأسه ، فقيل له : ما تصنع ؟ فقال : البس لكل حالة لبوسها ، إما نعيمها وإما بوسها وقولهم : « الصيف ضيّعت اللبن » قال الأصمعىّ : معناه تركت الشئ في وقته ؛ وقال غيره : تركت الشئ وهو ممكن ، وقال أبو عبيدة : أوّل من قاله عمرو بن عدس ، وكان قد تزوّج دختنوس بعد ما كبر ، فكان ذات يوم نائما في حجرها فجخف وسال لعابه فتأففته فانتبه وهى تتأفف منه ، فقال : أتحبين أن أطلَّقك ؟ قالت : نعم ، فطلقها ، وتزوّجها فتى ضرير حسن الوجه ، ففجأتهم ذات يوم غارة والفتى نائم فجاءت دختنوس فأنبهته وقالت له : الخيل ، فجعل يقول : الخيل الخيل ، من الخوف حتى مات فرقا وسبيت دختنوس فبلغ عمرو الجبر مركب ولحقهم وقاتل حتى استنقذ
--> « 1 » قال ياقوت في معجمه : أثلاث « باك » هو الموضع المذكور في المثل في بعض الروايات ؛ لكن بالأثلاث الخ ، ثم قال : وأكثر الروة يقولون : الأثلاث « بالتا » جمع أثله وهو صنف من الطرفاء كبير يظلل بفيئه مائة نفس .